موقع العمل :
الكاتب: مجدى أحمد حسين
استمرارا لتقرير صحيفة يوربين يونيون تايمز حول فضائح أمريكا الذهبية أضيف اليوم:
نشر فى أكتوبر 2009 أن الصين تسلمت شحنة من سبائك الذهب (5700 سبيكة) فى إطار عمليات تبادل تجارى وتسوية للمديونية وبالكشف على هذه الشحنة فوجىء المسئولون الصينيون بأن هذه الشحنة مزيفة، وكان مصدرها من فورت نوكس المستودع الأمريكى الرئيسى لسبائك الذهب. وينتهى التقرير إلى التحذير من السقوط المدوى للاقتصاد الأمريكى قريبا. وتكشف الواقعة الخاصة بصندوق النقد الدولى التى نشرتها أمس وواقعة اليوم أن الولايات المتحدة ربما تكون قد باعت كل رصيدها الذهبى وهذا كما ذكرت من علامات النهاية. فعندما يبدأ المرء فى بيع أثاث البيت فهى عادة ما تكون من علامات الإفلاس النهائى. ولا يعرف كثيرون أهمية الذهب فى الاقتصاد العالمى والمحلى. وهذا يقتضى بعض التوضيح.
فى العصر الحديث تم اتفاق دولى على ربط حجم المال المتداول محليا وعالميا بغطاء ذهبى محدد حتى لا تؤدى طباعة أوراق البنكنوت إلى مسألة فوضوية تؤدى إلى حالة من التضخم تفضى إلى حالة من الإفلاس والانهيار العام. كما أن الغطاء الذهبى كان وسيلة عملية لتقييم قيمة أى عملة. ولكن فى عام 1971 تم اتفاق دولى على إلغاء شرط الغطاء الذهبى الالزامى. ولكن استقرت المعاملات الاقتصادية المحلية والدولية على تكوين غطاء مزيج من الذهب الذى يتمتع بخاصية الحفاظ على قيمته بسبب ندرته، ومن العملات الأجنبية فى صورة ودائع أو أوراق مالية مستثمرة. وظلت الدول الكبرى أكثر استخداما لمكون ذهبى أكبر كغطاء لعملتها، فوصل هذا المكون إلى 53% فى الولايات المتحدة و42% فى فرنسا و34% فى ايطاليا و26% فى ألمانيا. وظل الذهب بالنسبة للولايات المتحدة وغيرها ضمانا فعليا لقيمة عملتها ولقوة اقتصادها وقدرتها على الوفاء بتعهداتها بل وعرفت الولايات المتحدة بأنها صاحبة أكبر رصيد من الذهب بين دول العالم. وبالتالى فإن الحديث عن تسرب كامل الغطاء الذهبى للاقتصاد الأمريكى أو جزء كبير منه، يحدد حجم الكارثة الأمريكية الوشيكة والتى هى أكبر من المستوى الحالى الممتد من عام 2008 حتى الآن. ويرتبط بذلك ارتفاع أصوات كبار الاقتصاديين الأمريكيين المطالبة بالتوقف عن التوسع فى طباعة أوراق البنكنوت (الدولار) بدون أى حسابات اقتصادية رشيدة. وقد أدى ذلك إلى حالة انهيار ملحوظة للقيمة الشرائية للدولار داخل الولايات المتحدة. يقول المفكر الاقتصادى إبراهيم عويس (المصرى الأمريكى) أن الأمريكيين ينفقون من أموال لا يمتلكونها، فى إشارة إلى استدانة الجميع: الحكومة والشركات والمواطنين. وكان المفكر الأمريكى بول كيندى قد تنبأ بانهيار الولايات المتحدة فى العقد الأول من القرن الواحد والعشرين. والتراجع الأمريكى يناقش فى افتتاحيات الصحف الأمريكية ولكن مثقفينا وحكامنا لا يقرأون، والمستفيدون من أمريكا لا يحبون أن يقرأوا هذا الكلام أو يعقلوه. ولذلك قلت من قبل أن التبعية للولايات المتحدة: خيانة أو جهل أو حماقة أو غفلة أو كل ذلك معا!!
مجدى أحمد حسين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق