بقلم مجدى حسين : هل يمتص التعديل الوزارى غضب الشعب ؟

مجدى حسين رئيس حزب العمل والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية

مجدى أحمد حسين
magdyahmedhussein@gmail.com

كتبت بالأمس مطالبا باقالة حكومة شرف وتشكيل حكومة جديدة تماما من عناصر لاتمت لنظام مبارك بصلة ، من شخصيات مشهود لها بالكفاءة والشرف والنزاهة وعدم التلوث بأجواء الفساد السابق ، وجاء بيان شرف ليؤكد أننا بالفعل وصلنا الى طريق مسدود مع هذا الحكم الانتقالى ، ولكن من العجيب أن يتصور شرف والمجلس العسكرى أنهما قدما جديدا يرضى الشعب بهذا الخطاب ، فقد أصبحت الثقة مفقودة مع عصام شرف نفسه ، وبالتالى لانتوقع منه أى تعديل مقبول. كذلك فان الحكم الانتقالى يبالغ فى مسألة رعاية أسر الشهداء وكأنها هى القضية الجوهرية


‘ وكأننا أمام مسألة مطلبية انسانية ، وليس أمام مسألة منهج فى ادارة الحكم. وأفضل من محاولة ترقيع وضع مجلس الوزراء الذى يحتاج الى تغيير شامل وكامل ، كان يمكن أن يكون الحل بوضع جدول نهائى لانتقال السلطة للشعب ، وهو مايعنى بشكل ضمنى أوصريح أن الحكم الانتقالى يؤكد أنه ينقل كل القضايا لحكومة شعبية منتخبة تتولى هى متابعة مسألة تصفية النظام البائد . ولكن خطاب شرف الذى ألقاه بعد لقاء مع المجلس العسكرى أكد أن الحكم الانتقالى لم ينحز لأحد الحلين المنطقيين الوحيدين : اما تشكيل حكومة يرضى عنها الشعب لتولى ماتبقى من المرحلة الانتقالية ، واما الاعلان عن جدول زمنى لنقل السلطة بصورة فورية وسريعة . وهكذا فان الخطاب وضعنا من جديد فى نفس موقف مراوحة المكان ، وكرس استمرار الأزمة . وجوهر الأزمة أن الحكم الانتقالى برهن بعشرات الممارسات أنه لايمثل الثورة ، وأن كل مهمته الالتفاف حولها ، وتفريغها من مضمونها ، واستفزاز الناس ، فما معنى احتفال المشير طنطاوى بأحمد شفيق ؟ هل من المهم الآن أن نتقدم للأمام ، أم نحاول الاحتفاظ بأثقال الماضى والعمل على تلميعها واعادتها للحياة بدلا من تحويلها للتحقيق؟! مامعنى الأنباء المتضاربة منذ شهور عن التحقيق مع يوسف والى أو القاء القبض عليه ثم يثبت عدم صحة ذلك ؟!

أم أن المقصود هو احاطة عملية نقل السلطة للشعب بالمشكلات والاستفزازات بحيث تتلبد الأجواء بما يساعد على اتخاذ قرار بتأجيل الانتخابات واستمرار الحكم العسكرى الى أجل غير مسمى ، وأحسب أن هناك من يخطط لذلك ، ويتعين على المتظاهرين والمعتصمين أن يحذروا من هذا الفخ ، ولا ينجروا الى ممارسات عنيفة أو تصعيدات غير محسوبة . فجوهر المسألة أن مطالبة الحكم الانتقالى بتحقيق أهداف الثورة أمر غير منطقى ، ففاقد الشىء لايعطيه ، وان أقصى مايمكنه فعله هو تسليم السلطة للشعب ، ومن مصلحة الثورة العليا أن يتم ذلك بأسرع وقت ، وهذا أهم من الاسراع بمعدلات محاكمة مبارك ! لآن استمرار جوهر سياسات مبارك أخطر من المصير الشخصى لمبارك.

علامات

الدستور المطبوع 12 يوليو2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق